هل المراقبة الجوية.. صمام الأمان في سلامة الحركة الجوية ...(دراسة علمية) د. أدوار جورج حنا

اذهب الى الأسفل

هل المراقبة الجوية.. صمام الأمان في سلامة الحركة الجوية ...(دراسة علمية) د. أدوار جورج حنا

مُساهمة من طرف Ahmed Mosaad_ATC14 في الأحد أغسطس 02, 2009 6:40 pm

أكدت أحدى الدراسات العلمية أجريت مؤخرا حول حوادث الطيران أن الأخطاء البشرية هى السبب الرئيسى في وقوعها بنسبة تقع بين 60% إلى 80% وأن المراقبين الجويين لهم دور اساسي ومؤثر في تأمين سلامة التحركات الجوية، لهذا فإن أي قصور في ادائهم لتلك المهام قد يؤدي الى وقوع حوادث.
وأشارت الدراسة الى أن السبب المباشر في بحث ودراسة هذا الموضوع هو شكوى المراقبين الجويين المستخدمين للرادار من إحساسهم بالاجهاد الشديد والتوتر والانفعال السريع واعتقادهم بأن السبب في هذه الأعراض يرجع الى استخدامهم للرادار على مدار فترات طويلة، وتركيزهم النظر على الأهداف العديدة والبيانات الموجودة على شاشات الرادار بصورة مكثفة ولمدة زمنية تبلغ ست ساعات نهارا واثنتى عشرة ساعة ليلا. فما هى حقيقة تلك الاعراض وماهى الآثار المترتبة عليها وخطورة هذا كله على سلامة الحركة الجوية؟! أن عمل المراقب الجوى اصبح يعتمد بشكل اساسي وجوهرى على استخدام النظم الرادارية والحاسبات الآلية، ومنذ عام 1987 وبعد مرور عامين فقط على تشغيل نظام الرادار في مصر بمركز القاهرة للملاحة الجوية، بدأت شكوى المراقبين الجويين به من الاحساس بأعراض الاجهاد و غيره بجانب ما ينشأ عن الاستخدام لأجهزة الرادار من تأثيرات نفسية واجتماعية.

يقول الدكتور أدوار جورج حنا مدير عام مركز المعلومات والتوثيق ودعم اتخاذ القرار ومدير عام شئون البيئة بالطيران المدنى أن عمل المراقب الجوى يعد من المهن الدولية الخطيرة التى لا يسمح فيها بوقوع اخطاء، كما تعتمد في ادائها على ضرورة التمتع بقدرات عالية لتحمل المسئولية، وحيث يعتبر المراقب الجوى مسئولا عن ادارة عمل تزيد قيمته على 1500 مليون دولار في الساعة متمثلة في ثمن الطائرات والتأمين عليها وعلى ركابها وبضائعها باعتبار ان متوسط ما يتعامل معه المراقب الجوى هو 18 طائرة في الساعة الواحدة هذا الى جانب مسئوليته عن حماية أرو اح حوالى 6 آلاف راكب في الساعة.


سلامة الحركة


ويشير د. أدوار حنا أن هذه الدراسة تركزت على المراقبين الجويين المسئولين عن سلامة الحركة الجوية للطائرات منذ دخولها أو خروجها من أرض مصر واثناء عبورها في المجال الجوي المصري وهم الموجودون في مركز القاهرة للملاحة الجوية بادارة مراقبة المنطقة، ثم المراقبين الجويين بادارة الاقتراب والمتواجدين أسفل برج المراقبة بمطار القاهرة وهم المسئولون عن مراقبة التحركات الجوية في مناطق الاقتراب حيث تتجمع الطائرات التى اقلعت والتى تقترب للهبوط بمطار القاهرة، وأخيرا فقد شملت الدراسة أيضا المراقبين الجويين العاملين في برج مطار القاهرة والمختصين بسلامة عمليات الاقلاع والهبوط بالمطار.


أهداف الدراسة

ويشير د. ادوار أن من الأهداف الرئيسية والهامة التى حاولت الدراسة البحث في كافة أبعادها لتحديد العوامل النفسية والاجتماعية المرتبطة باستخدام المراقبين الجويين للرادار وخاصة أن مايتصل منها بالانفعالات والعلاقات الاجتماعية ومشاعرهم تجاه بعضهم البضع وتجاه العمل، أيضا تحديد العلاقة بين زيادة عدد سنوات العمل على الرادار والمشكلات النفسية والاجتماعية التى يعانون منها وذلك لوضع المقترحات والأساليب المناسبة للمحافظة على الأتزان والتوافق النفسي والاجتماعي للمستخدمين للرادار مع الاستمرار في انسياب وتسهيل الحركة الجوية وسلامتها.

استطلاع رأي

ويضيف د.أدوار حنا في تعليقه على الدراسة انها بدأت باستطلاع رأى المراقبين الجويين عن طبيعة وظروف عملهم بالاضافة الى المهارات والقدرات المطلوبة لادائه، كما تم اختيار عشوائى لمجموعة المراقبين الجويين بحيث يكون نصفهم من المستخدمين للرادار والنصف الآخر من غير المستخدمين للرادار، كما تم تجميع وترتيب وتحليل اجابتهم، ثم عرضت على مجموعة من المحكمين المتخصين في علوم النفس والاجتماع والبيئة ومن مختلف قطاعات الطيران المدنى للتعرف على الأهمية النسبية لكل عامل من هذه العوامل المحددة بالاستطلاع، وقد اثبتت النتائج اصابة المراقبين الجويين بمجموعة من العوامل النفسية جاء على رأسها الشعور بالقلق والذى تم تفسيره على أنه حالة من عدم الاتزان الانفعالى أو انخفاض الروح المعنوية. أما العوامل الاجتماعية والتي اثبتتها النتائج فجاء عدم التوافق الاجتماعى وقصور في المشاركة الاجتماعية وضعف مستوى المسئولية الاجتماعية.

وقد فسر الباحث الذي كان يعمل مراقبا جويا في هيئة الطيران المدني في دراسته كل عامل من هذه العوامل على حدة، وقد جاء مفهوم القلق على انه خوف شديد من خطر أو ألم أو جزاء محتمل أو توتر وشد عصبي وضيق وعدم القدرة على التركيز أو عدم القدرة على الاستقرار أو الاطمئنان والرغبة في الهروب من المواقف المحرجة.
أما عدم الاتزان الانفعالي فقد تم تحديده على انه عدم القدرة على مواجهة الاحداث الخارجية والتوتر وسرعة الاستثارة أو الشعور بالاحباط والحزن.
أما انخفاض الروح المعنوية فجاء بزيادة الاحساس بمشاكل العمل وعدم الثقة في الادارة، وعدم الرضا عن العمل وضعف التعاون والتكامل في محيط العمل.
أما المشكلات الاجتماعية فقد تم وضع تقييم للمشكلات الاجتماعية التى يرجح ان تنشأ نتيجة بيئة العمل الفيزيقية المرتبطة باستخدام المراقبين الجويين للرادار في ادارة الحركة الجوية. وتم اختيار مجموعة من المتغيرات لمفهوم عدم التوافق الاجتماعي من بينها العلاقات الاجتماعية غير السوية داخل نطاق العمل أو عدم التكيف مع الزملاء والرؤساء والشعور بالاضطهاد والرغبة في السيطرة والعدوان والقصور في الاهتمامات المشتركة.
ويضيف د.ادوار حنا أن الدراسة أجرت مقارنة بين من يستخدمون الرادار ولا يستخدمونه من المراقبين الجويين بهدف الخروج بنتائج ومعلومات دقيقة حتى يمكن وضع الاقتراحات والبدائل حتى يتم انتقاء مايتناسب منها مع الامكانات المادية والبشرية المتاحة بهدف رفع مستوى كفاءة العمل من خلال اعداد بيئة فيزيقية تضمن حماية العاملين في هذا المجال وتتناسب مع احتياجاتهم الانسانية باعتبارهم العنصر الأساسي في عمليات التشغيل، والتى يتوقف عليهم مدى انتظام أو خلل ادائهم بناء على قدراتهم الذاتية.
ويقول د. ادوار انه و بناء على دراسة المشكلات النفسية التى تمت على أفراد المراقبة الجوية تبين أن المراقبين الجويين المستخدمين للرادار أكثر اصابة بانخفاض الروح المعنوية وظهر ذلك في مدى احساسهم بمشاكل العمل وعدم الثقة في الادارة والرضا عن العمل وضعف التعاون والتكامل في مجال العمل. وقد أكد هذه النتائج علماء النفس الصناعى والاجتماعى من حيث وجود ارتباط بين المتغيرات التكنولوجية وفقدان التعاون بين الادارة والعاملين بانخفاض مستوى الاقتناع بعملهم بجانب احساسهم بالظلم ومحاولاتهم المتكررة للمطالبة بميزات عينية ومادية اضافية.
أيضا توصلت النتائج الى أن المراقبين الجويين المستخدمين للرادار يعانون بدرجة أعلى من مشكلة عدم الاتزان الانفعالي مقارنة بغيرهم ممن لا يستخدمون الرادار، وظهر ذلك في شعورهم بزيادة معدل الخوف والتوتر والاستثارة، مما يؤدي الى الشعور بالاحباط وتراجع قدراتهم على مواجهة الاحداث الخارجية، بجانب استجابتهم النفسية لمشكلة القلق مما يدل على انهم يعانون من ارتفاع نسبة الخوف الشديد من الخطر أو الألم أو الجزاء المحتمل والتوتر والشد العصبى والضيق هذا بالاضافة الى عدم القدرة على التركيز وانخفاض مستوى الثقة أو الاستقرار والاطمئنان.
أما المشكلات الاجتماعية فقد اثبتت النتائج زيادة معدل انخفاض مستوى المسئولية الاجتماعية لمستخدمى الرادار وميلهم الى السلبية تجاه ما يتفق عليه زملاؤهم من أفكار أو خطط بجانب ضعف استعدادهم لنتائج سلوكهم، مع ارتفاع معدل القصور في المشاركة الاجتماعية وبالتالى عدم مساهمتهم بصورة ايجابية في أنشطة الجماعة والتى تتمثل في نادى المراقبة الجوية أو نقابة النقل الجوى أو رابطة المراقبين الجويين وغيرها من الأنشطة الأخرى داخل نطاق العمل بجانب عدم اشباع حاجات الجماعة أو الاهتمام بحل مشاكلها وعدم تقبل الفرد لدوره داخل الجماعة ومدى مساهمته في تقديم الخدمات والمساعدات للآخرين، بجانب مشكلة عدم التوافق الاجتماعي مما يدل على اختلال العلاقات الاجتماعية في محيط العمل وعدم التكيف مع الزملاء والرؤساء وتزايد الصراع والشعور بالاضطهاد مع الرغبة في السيطرة والعدوان والقصور في الاهتمامات المشتركة.
ويؤكد د.ادوار نظرا لان للعوامل الاجتماعية أهميتها الكبيرة من حيث ارتباطها بأداء العمل، وحيث ان عمل المراقب الجوى خاصة المستخدم للرادار يعتمد بشكل كبير على التنسيق المباشر بين الزملاء داخل نطاق الادارة الواحدة، مثل مراقبة المنطقة أو الاقتراب أو البرج، وايضا مع العاملين في الادارات الاخرى المرتبطة بعملهم مثل الصيانة وحركة اللاسلكى وبرامج الرحلات المتكررة والدفاع الجوى وشركات الطيران والطيارين وغيرهم، لذلك فان أي اضطراب يصيب العلاقات الاجتماعية للمراقبين الجويين سوف يؤدى إلى سوء التوافق الذى يظهر بوضوح في ميلهم للوحدة حيث يفضل المراقبون الجويون المستخدمون للرادار الأنفراد بأنفسهم وقيامهم بأعمال فردية أو التعامل مع أقل عدد ممكن من الأفراد، الأمر الذى يؤدى ويؤثر تأثيرا مباشرا على تحقيق الانتظام والسلامة للحركة الجوية في مجموعها.

حلول المشكلات
وحيث انه من ضمن أهداف هذه الدراسة تقويم الاوضاع غير الملائمة والتى كشفت عنها النتائج عما يصيب المراقبين الجويين من أضرار نفسية واجتماعية لمستخدمي الرادار كان لابد من وضع الاقتراحات وتقديم الحلول للحد أو التقليل من المشكلات، وكان على رأس وأولويات هذه الاقتراحات هو ضرورة تكوين مجموعة عمل رئيسية تتبع رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للطيران المدني وتتكون من مجموعة مستشارين في مجالات الطب النفسى وعلم النفس والاجتماع والصحة النفسية وعلوم البيئة والطيران المدنى تختص بتقرير صلاحية المراقبين الجويين لأداء مهامهم، وذلك من خلال ما يتجمع لديها من نتائج الفحوص والاختبارات النفسية التى تجريها .
بجانب تشكيل مجموعة استشاريين تضم اخصائيين نفسيين ومراقبين جويين قدامى تختص بتحديد مدى الإتزان والتوافق النفسى للمراقبين الجويين وذلك من خلال الاختبارات النفسية على جميع المراقبين بعد اخضاعهم للفحوص البيولوجية كما تطبق فورا في حالة تراجع أداء أى مراقب جوى أو وقوعه في خطأ يتعلق بسلامة الملاحة الجوية .
أما فيما يتعلق بمجال الأوضاع الوظيفية والاقتصادية فطالبت الاقتراحات بضرورة البدء في إجراءات الاعداد لعمل كادر خاص للمراقبين الجويين، يراعى فيه طبيعة عملهم بما ينطوى عليه من مخاطر ومسئوليات، مع تقدير المقابل المادي المناسب بجانب تقليل ساعات العمل الحالية على الرادار، وزيادة فترات الراحة لتحقيق المزيد من الإنتباه والتركيز، مع ضرورة تحديد سن المستخدمين للرادار بحيث لا تتجاوز أعمارهم 50 عاما، ينقلون بعدها إلى عمل آخر في المراقبة الجوية، مع احتفاظهم بكافة مميزاتهم وحقوقهم المادية والعينية .

الإشعاع الراداري
أيضا طالبت الدراسة بتكوين مجموعة عمل بحثية من الاخصائيين البيئيين وخبراء الطيران المدنى، تكون مهمتهم قياس درجة الاشعاع الرادارى الصادر عن أجهزة الرادار ومتابعته والتحذير منه في حالة تجاوز المعدل العالمي، وحظر استخدام الشاشات الملونة للرادار والحاسبات الآلية في المستقبل لما تسببه من أضرار مختلفة، وتزويد حجرة الرادار بالوسائل التى تمتص الاشعاعات الرادارية واللاسلكية، وتثبيت درجة حرارة غرفة تشغيل الرادار عند 23 درجة مئوية، يعد تنفيذ خطة لشراء معدات وأجهزة يمكنها العمل في هذه الدرجة من الحرارة بجانب إضاءة حجرات الرادار بفتح منافذ للضوء الطبيعى وتعديل نظام الشاشات الحالي لتعمل في مثل هذا الضوء .
وقد أكدت الدراسة أن الهيئة قامت بتطبيق مزيد من إجراءات الحماية لموظفيها في جميع مطاراتها حيث أنشئت إدارة جديدة لحماية هذه البيئة كان أهم وظائفها متابعة السيطرة على انبعاثات الاشعاعات الرادارية في جميع مراكز مراقبة الحركة الجوية المستخدمة للرادار، ومنح أعضاء هذه الإدارة صفة الضبطية القضائية للتفتيش على المطارات وحصر المخالفات وتوقيع العقوبات على المخالفين لقوانين الطيران المدني والبيئة .
وهناك برنامج طموح لاستبدال أنظمة الرادار الموجودة بمركز الملاحة الجوية بمطار القاهرة وإدارة الاقتراب والبرج بأنظمة أخرى جديدة تتميز بتقنية حديثة تخفض الاشعاعات إلى معدلات أقل أو أكثر أمانا .
وإن كانت نتائج قياس انبعاثات اشعاعات الرادار بمركز القاهرة للملاحة عن طريق مركز مراقبة الاشعاع الرادار لا تشكل ضررا ما لم يتعد 8 ساعات في اليوم أو من

2800 ساعة في السنة
منقول

جريدة البيان عام 2001


أحمد مسعد
avatar
Ahmed Mosaad_ATC14
Silver Captian
Silver Captian

عدد الرسائل : 94
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 07/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.atc14.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى